السيد محمد حسين الطهراني

92

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

العدوّ ، وهيمنة عليهم ، وقدرة سلوك الطرق التي يتقنها العدوّ والتفوّق عليهم فيها ) فيكون المراد من القوّة القدرة . وباختصار فالجسم هنا يطلق على القدرة ، أي يصير هذا الشخص حاكماً عليكم فيما لو كان ممتلكاً لقدرة النفوذ والتقدّم ، ولم يكن جباناً وخائفاً ، وإنَّما شجاعاً وبطلًا . ولا يتراجع خوفاً من العدوّ ، ولا يخشي تهديداته ، ولا يفرّ من الحرب لبكاء وضجيج عائلته وأقربائه وأصدقائه وقومه وأبنائه ، فلا يفرّ من الزحف ، ويكون قويّ القلب . والخلاصة يجب أن يكون في العلم أعلم الناس إجمالًا ، وفي الجسم أيضاً أقدر الناس . فيحوي جهتي العلم والقدرة الخارجيّة ، المعرفة والقدرة معاً . فالآية تدلّ على أنَّ ولاية المسلمين يجب أن تكون لمن يمتلك القدرة على التنفيذ ، ويستطيع أن يأمر الناس ويعبئهم ، وأن يكون الناس مطيعين له ، ولا ينهزم أمام العدوّ ، ولا يخاف أو يجبن ، بل يكون شجاعاً ، ولا يهن ولا يتراجع أمام تهديدات العدوّ وإعلامه وإشاعاته . وهذا من شرائط ولاية الفقيه . وقد ورد في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّه قال فيمن يتولّى الأمر : أقْوَاهُمْ عَلَيْهِ وَأعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيهِ « 1 » ؛ أي يكون أقوي الامّة في إنجاز العمل والأعلم بأمر الله في تلك المسألة . بناء على ما تقدّم ، فشرائط ولاية الفقيه المستفادة من الروايات إلى الآن ثلاثة ، هي : « الأعلميّة » ، « الأورعيّة » ، « الأقوائيّة » ، يجب على الوليّ

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 171 ؛ ومن الطبعة المصريّة بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 321 . يقول عليه السلام : أمِينُ وَحْيِهِ ، وَخَاتَمُ رُسُلِهِ ، وَبَشِيرُ رَحْمَتِهِ ، وَنَذِيرُ نَقْمَتِهِ ؛ أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الأمْرِ أقْوَاهُمْ عَلَيْهِ وَأعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيه .